واصف جوهرية

178

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

فضحك سيدنا الشيخ وقال شو بدي أقول لك اللّه يسامحك واللّه ما خليت لي ولا شتيمة أقول لك " ، ثم قص والدي ما راهن عليه مع الجماعة من الأصدقاء فأخذوا سيدنا الشيخ فشفش وتناولوا طعام الإفطار مطبق عند زلاطيمو معهم . مال النار للنار ترك التدخين والدي وهجر الأركيلة مدة سنة كاملة . وكان يضع يوميا ما كان يصرفه على التنباك في خزانة وبعد مدة كسر الخزانة ، وإذ هو مبلغ لا يستهان به فاشترى قماش حريري مكتوب عليه ملبوس الهناء ففصله قمباز ولبسه مرة واحدة فقط . وإذ صادف أن أولاد بعض أصدقاء العائلة زارتنا في دار السعدية عندما كان القمباز معلقا بجانب سريره في الغرفة فجاءوا وأشعلوا الشمعة بجانب السرير فحرقت أطراف النموسية فالتهب وحرق القنباز ، فعندما رآه والدي وهو مشتعل قال " صحيح صدق من قال " مال النار للنار " عرص الذي يطفيك ، وهاتي الأركيلة يا أم خليل . بلاطة والمسهل زار والدي مرة صديقه زخر أبو فوتة زخر في الساحة حارة النصارى فوجده مريضا ، وقد صادف بأن الدكتور نقولا سبيريدون جاء لأجل تمريض زخر فدخل الغرفة بحضور والدي حسب طلب المريض وأهله . سأل الطبيب عن حالة المريض فاجابه والدي باللغة اليونانية وكان يجيدها " يا دكتور أؤكد لك بأن المريض حالته بسيطة جدا وهو أقوى مني ومنك . ولكن معلومكم حالة الطائفة التي إعتادت على الطب والحصول على الدواء بلا مقابل فهذا المريض لم يخرج منذ ستة أيام ومعه إمساك فظيع وعندما يأخذ المسهل بدون مقابل يلقي به من خارج الشباك ولا يشربه " . فقال الدكتور واللّه مسأله فيها نظر وما العمل إذا ؟ فقال والدي أرى من الضروري أن تكتب إلى الصيدلية بتحضير كمية وافرة من زيت الخروع وتسقيها إلى المريض بالذات فأنا آخذه معي هناك وبهذه الصورة نكون أفدنا المريض من الخطر فوافق الدكتور على أفكار الجوهرية وكتب الروشيتة بالمسهل زيت الخروع وأضاف شرحا شديد اللهجة لحشر المريض وإعطائه المسهل داخل الصيدلية بالقوة ووضع الروشيتا على الطاولة بجانب المريض وخرج . وبعد مدة قليلة إذ جاء المرحوم حنا بلاطة وهو ابن خالة زخر المريض وكان طاعنا في السن طويل القامة ( وقد كتبت عنه حادث فيما سبق من هذا الكتاب ) كان يتكأ على عصاه ويلهث من التعب وصعود سلم الدار ويقول باطل يا ابن خالتي ، باطل أنا فداك يا ابن خالتي . استقبله والدي وقال له إذا عندك عطف على ابن خالتك قم وأحضر له الدواء وأعطاه الروشيتا فقال العم حنا بلاطة ولو نحن لبعض ، وذهب إلى مستشفى دير الورم ووقف خارج باب الصيدلية ينتظر دوره . فعندما قدم الروشيتا إلى الصيدلي أخذها هذا وأطلعها على الرئيس تقولي وكان أعرجا وهكذا في الحال حضروا كمية وافرة من زيت الخروع ،